اليوم 196

إله الفرصة الثانية

الكتاب المقدس المَزاميرُ 85:‏1-‏7
العهد الجديد روميَةَ 2:‏1-‏16
العهد القديم يونان 1:‏1-‏4:‏11

المقدمة

تصف "الحياة الثانية" SL (لعبة في العالم الافتراضي) نفسها كمكان "للتواصل، للتسوق، للعمل، للحب، للاستكشاف، لتكون مختلفا، لأن تكون نفسك، لتحرر نفسك، لتغير نفسك، لتغير فكرك، تغير مظهرك، لتحب مظهرك، لتحب حياتك".

"الحياة الثانية" هي عالم افتراضي. أكثر من 20 مليون شخص عملوا لأنفسهم شخصية أخرى يمكنهم من خلالها العيش في هذا العالم الجديد. إنهم يبحثون عن فرصة أخرى في الحياة.

يُعَد هذا العالم الافتراضي دليل واضح على اشتياق الكثيرين لبداية جديدة. لكن، في الواقع، الله هو إله الفرصة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والمزيد والمزيد. إنه يمنحنا فرصا لا تعد لنعود إليه ونتمتع بمحبته مرة أخرى. الله لا يمنحنا فقط "حياة ثانية" – بل إنه يأتينا ويغير حياتنا الحقيقية.

الكتاب المقدس

المَزاميرُ 85:‏1-‏7

المَزمورُ الخامِسُ والثَّمانونَ

لإمامِ المُغَنّينَ. لبَني قورَحَمز42 عنوان. مَزمورٌ

1 رَضيتَ يا رَبُّ علَى أرضِكَ. أرجَعتَ سبيَ يعقوبَ.
2 غَفَرتَ إثمَ شَعبِكَ. ستَرتَ كُلَّ خَطيَّتِهِمْ. سِلاهْ.
3 حَجَزتَ كُلَّ رِجزِكَ. رَجَعتَ عن حُموِّ غَضَبِكَ.
4 أرجِعنا يا إلهَ خَلاصِنا، وانفِ غَضَبَكَ عَنّا.
5 هل إلَى الدَّهرِ تسخَطُ علَينا؟ هل تُطيلُ غَضَبَكَ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ؟
6 ألا تعودُ أنتَ فتُحيينا، فيَفرَحُ بكَ شَعبُكَ؟
7 أرِنا يا رَبُّ رَحمَتَكَ، وأعطِنا خَلاصَكَ.

تعليق

مثل الكثيرين جدا منا، يريد المرنم فرصة ليبدأ بداية جديدة في الحياة. فيصرخ إلى الله، "أَلاَ تَعُودُ أَنْتَ فَتُحْيِينَا" (ع6).

ليس الله شخصا واهن العزم. إنه يكره الخطية. يوجد هذا الشيء المسمى الغضب البار (ع5). إنه أحد جوانب محبة الله. لكن المرنم يعلم أن هذا الغضب البار ليس عكس محبة الله التي لا تسقط، وفي هذا المزمور نرى الاثنين جنبا إلى جنب.

الله يغفر: " غَفَرْتَ إِثْمَ شَعْبِكَ. سَتَرْتَ كُلَّ خَطِيَّتِهِمْ. سِلاَهْ. حَجَزْتَ كُلَّ رِجْزِكَ. رَجَعْتَ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ" (ع2-3).

عندما تتحول راجعا إلى الله يردك ويحييك "بمحبته التي لا تسقط (رحمته)" (ع7). يصلي المرنم، "أَرْجِعْنَا يَا إِلهَ خَلاَصِنَا ... أَلاَ تَعُودُ أَنْتَ فَتُحْيِينَا" (ع4، 6).

يا رب، أشكرك لأنك تعطيني فرصا كثيرة جدا. ردني وأحيني مرة أخرى، لكي ما أفرح بك.

العهد الجديد

روميَةَ 2:‏1-‏16

اليهود والناموس

1 لذلكَ أنتَ بلا عُذرٍ أيُّها الإنسانُ، كُلُّ مَنْ يَدينُ. لأنَّكَ في ما تدينُ غَيرَكَ تحكُمُ علَى نَفسِكَ. لأنَّكَ أنتَ الّذي تدينُ تفعَلُ تِلكَ الأُمورَ بعَينِها!
2 ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ دَينونَةَ اللهِ هي حَسَبُ الحَقِّ علَى الّذينَ يَفعَلونَ مِثلَ هذِهِ.
3 أفَتَظُنُّ هذا أيُّها الإنسانُ الّذي تدينُ الّذينَ يَفعَلونَ مِثلَ هذِهِ، وأنتَ تفعَلُها، أنَّكَ تنجو مِنْ دَينونَةِ اللهِ؟
4 أم تستَهينُ بغِنَى لُطفِهِ وإمهالِهِ وطول أناتِهِ، غَيرَ عالِمٍ أنَّ لُطفَ اللهِ إنَّما يَقتادُكَ إلَى التَّوْبَةِ؟
5 ولكنكَ مِنْ أجلِ قَساوَتِكَ وقَلبِكَ غَيرِ التّائبِ، تذخَرُ لنَفسِكَ غَضَبًا في يومِ الغَضَبِ واستِعلانِ دَينونَةِ اللهِ العادِلَةِ،
6 الّذي سيُجازي كُلَّ واحِدٍ حَسَبَ أعمالِهِ.
7 أمّا الّذينَ بصَبرٍ في العَمَلِ الصّالِحِ يَطلُبونَ المَجدَ والكَرامَةَ والبَقاءَ، فبالحياةِ الأبديَّةِ.
8 وأمّا الّذينَ هُم مِنْ أهلِ التَّحَزُّبِ، ولا يُطاوِعونَ للحَقِّ بل يُطاوِعونَ للإثمِ، فسخَطٌ وغَضَبٌ،
9 شِدَّةٌ وضيقٌ، علَى كُلِّ نَفسِ إنسانٍ يَفعَلُ الشَّرَّ: اليَهوديِّ أوَّلًا ثُمَّ اليونانيِّ.
10 ومَجدٌ وكرامَةٌ وسَلامٌ لكُلِّ مَنْ يَفعَلُ الصَّلاحَ: اليَهوديِّ أوَّلًا ثُمَّ اليونانيِّ.
11 لأنْ ليس عِندَ اللهِ مُحاباةٌ.

12 لأنَّ كُلَّ مَنْ أخطأَ بدونِ النّاموسِ فبدونِ النّاموسِ يَهلِكُ. وكُلُّ مَنْ أخطأَ في النّاموسِ فبالنّاموسِ يُدانُ.
13 لأنْ ليس الّذينَ يَسمَعونَ النّاموسَ هُم أبرارٌ عِندَ اللهِ، بل الّذينَ يَعمَلونَ بالنّاموسِ هُم يُبَرَّرونَ.
14 لأنَّهُ الأُمَمُ الّذينَ ليس عِندَهُمُ النّاموسُ، مَتَى فعَلوا بالطَّبيعَةِ ما هو في النّاموسِ، فهؤُلاءِ إذ ليس لهُمُ النّاموسُ هُم ناموسٌ لأنفُسِهِمِ،
15 الّذينَ يُظهِرونَ عَمَلَ النّاموسِ مَكتوبًا في قُلوبهِمْ، شاهِدًا أيضًا ضَميرُهُمْ وأفكارُهُمْ فيما بَينَها مُشتَكيَةً أو مُحتَجَّةً،
16 في اليومِ الّذي فيهِ يَدينُ اللهُ سرائرَ النّاسِ حَسَبَ إنجيلي بيَسوعَ المَسيحِ.
اليهود والناموس

تعليق

تمتع بتغير جذري في الحياة

الله يحبك. وهو يريد الأفضل تماما لحياتك. إنه لا يريدك أن تفسد حياتك. تأخذنا الخطية "في دوامة مظلمة إلى أسفل" (ع1، الرسالة). "أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟" (ع4).

يتحدث بولس عن "غضب" الله (ع5، 8). هذا هو غضب الله المحب البار ضد الخطية. لكن بولس لا يبدأ "بغضب" الله. بل يبدأ "بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ" (ع4). الله محبة. وغضبه هو آخر شيء يلجأ إليه – بالنسبة لمن "مِنْ أَهْلِ التَّحَزُّبِ، وَلاَ يُطَاوِعُونَ لِلْحَقِّ بَلْ يُطَاوِعُونَ لِلإِثْمِ" (ع8).

الله يحب الجميع. "لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" (ع11). إنه يحب كل من اليهود والأمم على السواء. ليس الله متحيزا لأحد. إنه قاض بار.

كلنا أخطأنا وليس لنا عذر: "لِذلِكَ أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ. لأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ تَفْعَلُ تِلْكَ الأُمُورَ بِعَيْنِهَا" (ع1).

من السهل أن نحكم على الناس الآخرين من ناحية الأمور عينها التي نفعلها. إننا نميل إلى أن ننظر على أنفسنا بعدسات وردية وان ننظر على الجميع بعدسات مكبرة. يركز الذهن الديان على ما هو خطأ في الآخرين، بدلا من التركيز على ما هو صواب.

تؤسس الأسفار الأولى الخمسة من العهد القديم علاقة الله مع شعبه وتعطي التعليمات بخصوص كيفية المعيشة معه. لكن "لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ" (ع13). إذن كلنا سندان بناء على ما نعرفه. بالنسبة للبعض، سيكون ما يعرفونه هو ناموس الله، بالنسبة لآخرين سيكون ضميرهم: "الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً" (ع15).

كلنا نحتاج أن نتوب. القصد من لطف الله هو أن يقودنا للتوبة. لحظة أن تتوب وتعود إلى الله، ستحصل على فرصة ثانية، على إمكانية الحياة الجديدة. لا تتعلق التوبة فقط بالتحول بعيدا عن الخطية، بل بالتوجه نحو الله.

يا رب، أغفر لي المرات التي حكمت فيها على الناس. أشكرك لأنك تجعل من كل يوم فرصة للبدء من جديد، فرصة أخرى.​

العهد القديم

يونان 1:‏1-‏4:‏11

يونان يهرب إلى ترشيش

1 وصارَ قَوْلُ الرَّبِّ إلَى يونانَ بنِ أمِتّايَ قائلًا:
2 «قُمِ اذهَبْ إلَى نينَوَى المدينةِ العظيمَةِ ونادِ علَيها، لأنَّهُ قد صَعِدَ شَرُّهُمْ أمامي».

3 فقامَ يونانُ ليَهرُبَ إلَى ترشيشَ مِنْ وجهِ الرَّبِّ، فنَزَلَ إلَى يافا ووجَدَ سفينَةً ذاهِبَةً إلَى ترشيشَ، فدَفَعَ أُجرَتَها ونَزَلَ فيها، ليَذهَبَ معهُمْ إلَى ترشيشَ مِنْ وجهِ الرَّبِّ.

4 فأرسَلَ الرَّبُّ ريحًا شَديدَةً إلَى البحرِ، فحَدَثَ نَوْءٌ عظيمٌ في البحرِ حتَّى كادَتِ السَّفينَةُ تنكَسِرُ.
5 فخافَ المَلّاحونَ وصَرَخوا كُلُّ واحِدٍ إلَى إلهِهِ، وطَرَحوا الأمتِعَةَ الّتي في السَّفينَةِ إلَى البحرِ ليُخَفِّفوا عنهُمْ. وأمّا يونانُ فكانَ قد نَزَلَ إلَى جَوْفِ السَّفينَةِ واضطَجَعَ ونامَ نَوْمًا ثَقيلًا.
6 فجاءَ إليهِ رَئيسُ النّوتيَّةِ وقالَ لهُ: «ما لكَ نائمًا؟ قُمِ اصرُخْ إلَى إلهِكَ عَسَى أنْ يَفتَكِرَ الإلهُ فينا فلا نَهلِكَ».
7 وقالَ بَعضُهُمْ لبَعضٍ: «هَلُمَّ نُلقي قُرَعًا لنَعرِفَ بسَبَبِ مَنْ هذِهِ البَليَّةُ». فألقَوْا قُرَعًا، فوَقَعَتِ القُرعَةُ علَى يونانَ.

8 فقالوا لهُ: «أخبِرنا بسَبَبِ مَنْ هذِهِ المُصيبَةُ علَينا؟ ما هو عَمَلُكَ؟ ومِنْ أين أتَيتَ؟ ما هي أرضُكَ؟ ومِنْ أيِّ شَعبٍ أنتَ؟»
9 فقالَ لهُمْ: «أنا عِبرانيٌّ، وأنا خائفٌ مِنَ الرَّبِّ إلهِ السماءِ الّذي صَنَعَ البحرَ والبَرَّ».
10 فخافَ الرِّجالُ خَوْفًا عظيمًا، وقالوا لهُ: «لماذا فعَلتَ هذا؟» فإنَّ الرِّجالَ عَرَفوا أنَّهُ هارِبٌ مِنْ وجهِ الرَّبِّ، لأنَّهُ أخبَرَهُمْ.
11 فقالوا لهُ: «ماذا نَصنَعُ بكَ ليَسكُنَ البحرُ عَنّا؟» لأنَّ البحرَ كانَ يَزدادُ اضطِرابًا.
12 فقالَ لهُمْ: «خُذوني واطرَحوني في البحرِ فيَسكُنَ البحرُ عنكُمْ، لأنَّني عالِمٌ أنَّهُ بسَبَبي هذا النَّوْءُ العظيمُ علَيكُمْ».

13 ولكن الرِّجالَ جَذَفوا ليُرَجِّعوا السَّفينَةَ إلَى البَرِّ فلَمْ يستطيعوا، لأنَّ البحرَ كانَ يَزدادُ اضطِرابًا علَيهِمْ.
14 فصَرَخوا إلَى الرَّبِّ وقالوا: «آهِ يا رَبُّ، لا نَهلِكْ مِنْ أجلِ نَفسِ هذا الرَّجُلِ، ولا تجعَلْ علَينا دَمًا بَريئًا، لأنَّكَ يا رَبُّ فعَلتَ كما شِئتَ».
15 ثُمَّ أخَذوا يونانَ وطَرَحوهُ في البحرِ، فوَقَفَ البحرُ عن هَيَجانِهِ.
16 فخافَ الرِّجالُ مِنَ الرَّبِّ خَوْفًا عظيمًا، وذَبَحوا ذَبيحَةً للرَّبِّ ونَذَروا نُذورًا.
17 وأمّا الرَّبُّ فأعَدَّ حوتًا عظيمًا ليَبتَلِعَ يونانَ. فكانَ يونانُ في جَوْفِ الحوتِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ.

صلاة يونان

1 فصَلَّى يونانُ إلَى الرَّبِّ إلهِهِ مِنْ جَوْفِ الحوتِ،
2 وقالَ: «دَعَوْتُ مِنْ ضيقي الرَّبَّ، فاستَجابَني. صَرَختُ مِنْ جَوْفِ الهاويَةِ، فسمِعتَ صوتي.
3 لأنَّكَ طَرَحتَني في العُمقِ في قَلبِ البِحارِ، فأحاطَ بي نهرٌ. جازَتْ فوقي جميعُ تيّاراتِكَ ولُجَجِكَ.
4 فقُلتُ: قد طُرِدتُ مِنْ أمامِ عَينَيكَ. ولكنني أعودُ أنظُرُ إلَى هَيكلِ قُدسِكَ.
5 قد اكتَنَفَتني مياهٌ إلَى النَّفسِ. أحاطَ بي غَمرٌ. التَفَّ عُشبُ البحرِ برأسي.
6 نَزَلتُ إلَى أسافِلِ الجِبالِ. مَغاليقُ الأرضِ علَيَّ إلَى الأبدِ. ثُمَّ أصعَدتَ مِنَ الوَهدَةِ حَياتي أيُّها الرَّبُّ إلهي.
7 حينَ أعيَتْ فيَّ نَفسي ذَكَرتُ الرَّبَّ، فجاءَتْ إلَيكَ صَلاتي إلَى هَيكلِ قُدسِكَ.
8 الذينَ يُراعونَ أباطيلَ كاذِبَةً يترُكونَ نِعمَتَهُمْ.
9 أمّا أنا فبصوتِ الحَمدِ أذبَحُ لكَ، وأوفي بما نَذَرتُهُ. للرَّبِّ الخَلاصُ».

10 وأمَرَ الرَّبُّ الحوتَ فقَذَفَ يونانَ إلَى البَرِّ.

يونان يذهب إلى نينوى

1 ثُمَّ صارَ قَوْلُ الرَّبِّ إلَى يونانَ ثانيَةً قائلًا:
2 «قُمِ اذهَبْ إلَى نينَوَى المدينةِ العظيمَةِ، ونادِ لها المُناداةَ الّتي أنا مُكلِّمُكَ بها».

3 فقامَ يونانُ وذَهَبَ إلَى نينَوَى بحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أمّا نينَوَى فكانتْ مدينةً عظيمَةً للهِ مَسيرَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
4 فابتَدأَ يونانُ يَدخُلُ المدينةَ مَسيرَةَ يومٍ واحِدٍ، ونادَى وقالَ: «بَعدَ أربَعينَ يومًا تنقَلِبُ نينَوَى».

5 فآمَنَ أهلُ نينَوَى باللهِ ونادَوْا بصَوْمٍ ولَبِسوا مُسوحًا مِنْ كبيرِهِمْ إلَى صَغيرِهِمْ.
6 وبَلَغَ الأمرُ مَلِكَ نينَوَى، فقامَ عن كُرسيِّهِ وخَلَعَ رِداءَهُ عنهُ، وتَغَطَّى بمِسحٍ وجَلَسَ علَى الرَّمادِ.
7 ونوديَ وقيلَ في نينَوَى عن أمرِ المَلِكِ وعُظَمائهِ قائلًا: «لا تذُقِ النّاسُ ولا البَهائمُ ولا البَقَرُ ولا الغَنَمُ شَيئًا. لا ترعَ ولا تشرَبْ ماءً.
8 وليَتَغَطَّ بمُسوحٍ النّاسُ والبَهائمُ، ويَصرُخوا إلَى اللهِ بشِدَّةٍ، ويَرجِعوا كُلُّ واحِدٍ عن طريقِهِ الرَّديئَةِ وعَنِ الظُّلمِ الّذي في أيديهِمْ،
9 لَعَلَّ اللهَ يَعودُ ويَندَمُ ويَرجِعُ عن حُموِّ غَضَبِهِ فلا نَهلِكَ».

10 فلَمّا رأى اللهُ أعمالهُمْ أنهُم رَجَعوا عن طريقِهِمِ الرَّديئَةِ، نَدِمَ اللهُ علَى الشَّرِّ الّذي تكلَّمَ أنْ يَصنَعَهُ بهِمْ، فلَمْ يَصنَعهُ.

غضب يونان لشفقة الرب

1 فغَمَّ ذلكَ يونانَ غَمًّا شَديدًا، فاغتاظَ.
2 وصَلَّى إلَى الرَّبِّ وقالَ: «آهِ يا رَبُّ، أليس هذا كلامي إذ كُنتُ بَعدُ في أرضي؟ لذلكَ بادَرتُ إلَى الهَرَبِ إلَى ترشيشَ، لأنّي عَلِمتُ أنَّكَ إلهٌ رَؤوفٌ ورحيمٌ بَطيءُ الغَضَبِ وكثيرُ الرَّحمَةِ ونادِمٌ علَى الشَّرِّ.
3 فالآنَ يا رَبُّ، خُذْ نَفسي مِنّي، لأنَّ موتي خَيرٌ مِنْ حَياتي».
4 فقالَ الرَّبُّ: «هل اغتَظتَ بالصَّوابِ؟».

5 وخرجَ يونانُ مِنَ المدينةِ وجَلَسَ شَرقيَّ المدينةِ، وصَنَعَ لنَفسِهِ هناكَ مَظَلَّةً وجَلَسَ تحتَها في الظِّلِّ، حتَّى يَرَى ماذا يَحدُثُ في المدينةِ.
6 فأعَدَّ الرَّبُّ الإلهُ يَقطينَةً فارتَفَعَتْ فوقَ يونانَ لتَكونَ ظِلًّا علَى رأسِهِ، لكَيْ يُخَلِّصَهُ مِنْ غَمِّهِ. ففَرِحَ يونانُ مِنْ أجلِ اليَقطينَةِ فرَحًا عظيمًا.

7 ثُمَّ أعَدَّ اللهُ دودَةً عِندَ طُلوعِ الفَجرِ في الغَدِ، فضَرَبَتِ اليَقطينَةَ فيَبِسَتْ.
8 وحَدَثَ عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ أنَّ اللهَ أعَدَّ ريحًا شَرقيَّةً حارَّةً، فضَرَبَتِ الشَّمسُ علَى رأسِ يونانَ فذَبُلَ. فطَلَبَ لنَفسِهِ الموتَ، وقالَ: «موتي خَيرٌ مِنْ حَياتي».

9 فقالَ اللهُ ليونانَ: «هل اغتَظتَ بالصَّوابِ مِنْ أجلِ اليَقطينَةِ؟» فقالَ: «اغتَظتُ بالصَّوابِ حتَّى الموتِ».
10 فقالَ الرَّبُّ: «أنتَ شَفِقتَ علَى اليَقطينَةِ الّتي لَمْ تتعَبْ فيها ولا رَبَّيتَها، الّتي بنتَ ليلَةٍ كانتْ وبنتَ ليلَةٍ هَلكَتْ.
11 أفَلا أشفَقُ أنا علَى نينَوَى المدينةِ العظيمَةِ الّتي يوجَدُ فيها أكثَرُ مِنِ اثنَتَيْ عشَرَةَ رِبوَةً مِنَ النّاسِ الّذينَ لا يَعرِفونَ يَمينَهُمْ مِنْ شِمالِهِمْ، وبَهائمُ كثيرَةٌ؟».

تعليق

أمسك بالفرصة الثانية

يختلف يونان عن كل الأنبياء الآخرين. كما يكتب يوجين بيترسون، "ليس يونان عبارة عن بطل هائل وقوي جدا لا ينفع أن نتشبه به – إنه لا يقوم بأي شيء عظيم".

يبدأ السفر بيونان يعصى الله، وينتهي به يشكو مما صنعه الله. إنه رجل عانى من إحباط شديد. يعمل الله في وحول ضعفات يونان ليحقق مقاصده.

يخبرنا كل إصحاح من هذه الإصحاحات القصيرة شيئا عن محبة الله:

  • لن تدعك محبة الله تبتعد أبدا (إصحاح 1)

لا يمكنك الهرب بنجاح من الله أو من دعوته. كان يونان نبيا مشهورا (2مل25:14). قال له الله أن يذهب إلى نينوى (يون2:1). ولكن بدلا من هذا، يهرب إلى ترشيش – إلى مدينة كوستا برافا جنوب غرب أسبانيا (ولكن طبعا ليس لقضاء عطلة!)

قد يمكنك أن تهرب من الله، لكن لا يمكنك أن تختفي عنه. انتهى الأمر بيونان في فوضى. من السهل جدا أن تظن أن عصياننا لن يؤثر في أي شخص سوانا. تبين هذه القصة أن عصياننا له تبعات بالنسبة للناس الآخرين.

أحيانا تكون العواصف التي نواجهها في الحياة نتيجة عصياننا نحن. ثارت عاصفة، ويونان يعرف أن هذا خطأه. إنه مستعد لأن يموت ويطالب بأن يُلقى به في البحر، ولكن "الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا" (ع17). لم تكن محبة الله لتدعه يذهب.

  • يمكن لمحبة الله أن تصل إليك بغض النظر عن بعدك وحالتك في السقوط (إصحاح 2)

لا يهم كم يبدو موقفك ميئوس منه أو بلا رجاء، ليس الوقت متأخرا أبدا. عندما وصل به الحال إلى القاع، صلى يونان من داخل السمكة الضخمة قائلا: "دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ ... فَسَمِعْتَ صَوْتِي" (2:2).

لقد أدرك ما يفوت علينا عندما لا نتبع الرب. "اَلَّذِينَ يُرَاعُونَ أَبَاطِيلَ كَاذِبَةً يَتْرُكُونَ نِعْمَتَهُمْ" (ع8). من السهل جدا أن نضع ثقتنا في شيء آخر غير الله. يمكننا أن نضع غالبا ثقتنا في "أوثان" المال، النجاح، الشهرة أو الجنس. أي شيء يبعدك عن الله يحرمك من نوال النعمة التي يمكن أن تصبح لك.

لا يوجد موقف لا يمكن لله أن ينقذك منه إن صرخت إليه.

  • تعني محبة الله أن تحصل على فرصة أخرى (إصحاح 3)

كان الله مصرا على إعطاء يونان فرصة ثانية وعندما تناولها يونان منه، كانت النتيجة تأثيرا أبديا على حياة أشخاص كثيرين.

" ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلاً: قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا" (2:3). في المرة الأولى أخفق؛ ولكن في المرة الثانية استخدمه الله بقوة.

لم يعط الله ليونان فرصة ثانية فقط، بل وأعطى مدينة نينوى أيضا فرصة ثانية.

كانت نينوى مدينة عظيمة (2:1؛ 2:3). كان بها أكثر من 120000شخص (11:4). نتيجة رسالة نينوى تاب الشعب؛ لقد صدقوه (5:3). لقد صدق الملك (ع7-9). جاءت النهضة نتيجة خدمة شخص واحد. لقد تم إنقاذ الآلاف (ع10).

  • محبة الله تمتد إلى كل خليقته (إصحاح 4)

الله يحب كل شخص ويريد أن يكون رحيما من نحو كل شخص، ومدينة وأمة على الأرض.

بعد كل النجاح الذي لاقاه في حملته التبشيرية، وقع يونان في إحباط عميق مجددا. لقد كان غاضبا من الله (1:4). كان يونان مسرعا في الغضب، على عكس الله الذي هو "رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ" (ع2).

نرى الآن لماذا هرب يونان في البداية. لقد كان غاضبا لكونهم تابوا. كان أهل نينوى محتلين قساة وظالمين. كانوا يمارسون السحر والتعذيب والزنى وكانوا جشعين. لكنهم تابوا والله صفح عنهم. ولا زال حتى اليوم، يجده البعض أمرا صعبا عندما يتوب أشخاص أشرار بحق ويغفر لهم الله.

أرسل الله ليونان وسيلة مساعدة مرئية. لقد وفر له نباتا يعطيه بعض الظل. ففرح به يونان جدا. ثم أتلفه الله (ع7). لكن الله أشار إلى محبته العظيمة لكل خليقته (على عكس اهتمامات يونان، الضيقة والأنانية نوعا، ع10-11).

تعد الرحمة واحدة من سمات الله الرائعة. تعني الرحمة أن تكون لطيفا وطيبا نحو الناس الذين لا يستحقون هذا. لقد مد الله رحمته إليك وإليّ من خلال يسوع المسيح ولا يمكن أن تنفد هذه الرحمة أبدا.

يا رب، أشكرك من أجل محبتك العظيمة. أشكرك لأنه حتى عندما أخفقت، أعطيتني فرصة أخرى. ساعدني حتى أجلب أخبار محبتك السارة إلى الآخرين حتى يمكنهم هم أيضا أن يتحولوا عائدين إلى محبتك.

تعليق من بيبا

يون1:1-11:4

لقد قلق يونان بشأن أن يبدو مظهره حسنا أكثر من إنقاذ حياة آلاف الناس.

reader

التطبيق

قم بتنزيل تطبيق الكتاب المقدس في سنة واحدة لأجهزة iOS أو Android واقرأ كل يوم.

reader

Email

سجل الآن لتحصل على الكتاب المقدس في عام واحد على بريدك الإلكتروني كل صباح. ستتلقى بريدًا إلكترونيًا واحدًا كل يوم.

reader

الموقع

ابدأ بقراءة تأمل اليوم من هنا على موقع الكتاب المقدس في سنة واحدة الإلكتروني.

Read now
reader

كتاب

نيكي جومبل ، رائد برنامج ألفا - سلسلة من اللقاءات لاستكشاف الإيمان المسيحي - وراعي كنيسة الثالوث الاقدس برومبتون في كنسينغتون، لندن ، يساعد القراء على اتباع الكتاب المقدس في برنامج مدته سنة واحدة لفهم الكتاب المقدس بشكل أفضل.

Podcast

اشترك واستمع إلى The Bible with Nicky and Pippa Gumbel الذي يتم توصيله إلى تطبيق البودكاست المفضل لديك يوميًا.

المراجع

Second Life quote cited in, Robert M. Geraci, Virtually Sacred: Myth and Meaning in World of Warcraft and Second Life, (OUP USA, 2014), p.101

Eugene Peterson, The Message, 'Introduction to Jonah', (NavPress, 1993), p.1265

Unless otherwise stated, Scripture quotations taken from the Holy Bible, New International Version Anglicised, Copyright © 1979, 1984, 2011 Biblica, formerly International Bible Society. Used by permission of Hodder & Stoughton Publishers, an Hachette UK company. All rights reserved. ‘NIV’ is a registered trademark of Biblica. UK trademark number 1448790.

Scripture marked (MSG) taken from The Message. Copyright © 1993, 1994, 1995, 1996, 2000, 2001, 2002. Used by permission of NavPress Publishing Group.

الكتاب المقدس في سنة واحدة

  • INTRODUCTION
  • PSALM BIBLE
  • PSALM COMMENTARY
  • NEW TESTAMENT BIBLE
  • NEW TESTAMENT COMMENTARY
  • OLD TESTAMENT BIBLE
  • OLD TESTAMENT COMMENTARY
  • PIPPA ADDS

This website stores data such as cookies to enable necessary site functionality and analytics. Find out more