اليوم 338

كيف تصبح واثقا

الكتاب المقدس المَزاميرُ 137:‏1-‏9
العهد الجديد يوحَنا الأولَى 3:‏11-‏4:‏6
العهد القديم دانيآل 9:‏20-‏11:‏1

المقدمة

أن تصف شخصا ما بأنه "واثق" فعادة يكون المقصود هو الإطراء. لكن، يوجد نوعان أحدهما صحيح والآخر خطأ من الثقة. تنطوي الصورة الخطأ من الثقة على أن تقدر نفسك فوق الله وفي مواجهته. هذه غطرسة. تنطوي الصورة الصحيحة من الثقة على تقدير نفسك "في" المسيح و"من خلاله". الثقة في العالم الطبيعي هي الاعتماد على الذات. في العالم الروحي، هي الاعتماد على الله. وفي النهاية تعني الثقة في حضور الله.

الكتاب المقدس

المَزاميرُ 137:‏1-‏9

المَزمورُ المِئَةُ والسّابِعُ والثَّلاثونَ

1 علَى أنهارِ بابِلَ هناكَ جَلَسنا، بَكَينا أيضًا عندما تذَكَّرنا صِهيَوْنَ.
2 علَى الصَّفصافِ في وسَطِها عَلَّقنا أعوادَنا.
3 لأنَّهُ هناكَ سألَنا الّذينَ سبَوْنا كلامَ ترنيمَةٍ، ومُعَذِّبونا سألونا فرَحًا قائلينَ: «رَنِّموا لنا مِنْ ترنيماتِ صِهيَوْنَ».

4 كيفَ نُرَنِّمُ ترنيمَةَ الرَّبِّ في أرضٍ غَريبَةٍ؟
5 إنْ نَسيتُكِ يا أورُشَليمُ، تنسَى يَميني!
6 ليَلتَصِقْ لساني بحَنَكي إنْ لَمْ أذكُركِ، إنْ لَمْ أُفَضِّلْ أورُشَليمَ علَى أعظَمِ فرَحي!

7 اُذكُرْ يا رَبُّ لبَني أدومَ يومَ أورُشَليمَ، القائلينَ: «هُدّوا، هُدّوا حتَّى إلَى أساسِها».
8 يا بنتَ بابِلَ المُخرَبَةَ، طوبَى لمَنْ يُجازيكِ جَزاءَكِ الّذي جازَيتِنا!
9 طوبَى لمَنْ يُمسِكُ أطفالكِ ويَضرِبُ بهِمُ الصَّخرَةَ!

تعليق

فقد الثقة

هناك شيء معز جدا بشأن الغضب الصريح المعبر عنه في هذا المزمور. إنه تذكرة بأنه يمكنك أن تكون حقيقيا وأمينا مع الله، وأنك لست بحاجة لأن تفتعل صلواتك. فهو يمكنه التعامل مع حتى أظلم أفكارك.

لقد فقد شعب الله ثقتهم في حضور الله. المرنم موجود في بابل، بعيدا عن أورشليم والهيكل الذي يمثل حضور الله. أسوأ شيء بشأن السبي بالنسبة لشعب الله كان هذا الشعور بكونهم بعيدون عن محضر الله: "عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أَيْضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ" (ع1).

رد فعلهم العنيف ورغبتهم في الانتقام – "عاملهم كما عاملونا" (ع8-9) – هو صرخة بعيدة عن وصية العهد الجديد بأن نحب أعداءنا (أنظر مت44:5). لكنها صرخة داخل رثاء من شعب معذب (مز3:137)، ويطلب حضور الله باستماتة.

يا رب، أتوق لحضورك اليوم.

العهد الجديد

يوحَنا الأولَى 3:‏11-‏4:‏6

11 لأنَّ هذا هو الخَبَرُ الّذي سمِعتُموهُ مِنَ البَدءِ: أنْ يُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا.
12 ليس كما كانَ قايينُ مِنَ الشِّرّيرِ وذَبَحَ أخاهُ. ولِماذا ذَبَحَهُ؟ لأنَّ أعمالهُ كانتْ شِرّيرَةً، وأعمالَ أخيهِ بارَّةٌ.

13 لا تتَعَجَّبوا يا إخوَتي إنْ كانَ العالَمُ يُبغِضُكُمْ.
14 نَحنُ نَعلَمُ أنَّنا قد انتَقَلنا مِنَ الموتِ إلَى الحياةِ، لأنَّنا نُحِبُّ الإخوَةَ. مَنْ لا يُحِبَّ أخاهُ يَبقَ في الموتِ.
15 كُلُّ مَنْ يُبغِضُ أخاهُ فهو قاتِلُ نَفسٍ، وأنتُمْ تعلَمونَ أنَّ كُلَّ قاتِلِ نَفسٍ ليس لهُ حياةٌ أبديَّةٌ ثابِتَةٌ فيهِ.
16 بهذا قد عَرَفنا المَحَبَّةَ: أنَّ ذاكَ وضَعَ نَفسَهُ لأجلِنا، فنَحنُ يَنبَغي لنا أنْ نَضَعَ نُفوسنا لأجلِ الإخوَةِ.
17 وأمّا مَنْ كانَ لهُ مَعيشَةُ العالَمِ، ونَظَرَ أخاهُ مُحتاجًا، وأغلَقَ أحشاءَهُ عنهُ، فكيفَ تثبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فيهِ؟
18 يا أولادي، لا نُحِبَّ بالكلامِ ولا باللِّسانِ، بل بالعَمَلِ والحَقِّ!
19 وبهذا نَعرِفُ أنَّنا مِنَ الحَقِّ ونُسَكِّنُ قُلوبَنا قُدّامَهُ.
20 لأنَّهُ إنْ لامَتنا قُلوبُنا فاللهُ أعظَمُ مِنْ قُلوبنا، ويَعلَمُ كُلَّ شَيءٍ.

21 أيُّها الأحِبّاءُ، إنْ لَمْ تلُمنا قُلوبُنا، فلَنا ثِقَةٌ مِنْ نَحوِ اللهِ.
22 ومَهما سألنا نَنالُ مِنهُ، لأنَّنا نَحفَظُ وصاياهُ، ونَعمَلُ الأعمالَ المَرضيَّةَ أمامَهُ.
23 وهذِهِ هي وصيَّتُهُ: أنْ نؤمِنَ باسمِ ابنِهِ يَسوعَ المَسيحِ، ونُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا كما أعطانا وصيَّةً.
24 ومَنْ يَحفَظْ وصاياهُ يَثبُتْ فيهِ وهو فيهِ. وبهذا نَعرِفُ أنَّهُ يَثبُتُ فينا: مِنَ الرّوحِ الّذي أعطانا.

الله محبة

1 أيُّها الأحِبّاءُ، لا تُصَدِّقوا كُلَّ روحٍ، بل امتَحِنوا الأرواحَ: هل هي مِنَ اللهِ؟ لأنَّ أنبياءَ كذَبَةً كثيرينَ قد خرجوا إلَى العالَمِ.
2 بهذا تعرِفونَ روحَ اللهِ: كُلُّ روحٍ يَعتَرِفُ بيَسوعَ المَسيحِ أنَّهُ قد جاءَ في الجَسَدِ فهو مِنَ اللهِ،
3 وكُلُّ روحٍ لا يَعتَرِفُ بيَسوعَ المَسيحِ أنَّهُ قد جاءَ في الجَسَدِ، فليس مِنَ اللهِ. وهذا هو روحُ ضِدِّ المَسيحِ الّذي سمِعتُمْ أنَّهُ يأتي، والآنَ هو في العالَمِ.
4 أنتُمْ مِنَ اللهِ أيُّها الأولادُ، وقَدْ غَلَبتُموهُم لأنَّ الّذي فيكُم أعظَمُ مِنَ الّذي في العالَمِ.
5 هُم مِنَ العالَمِ، مِنْ أجلِ ذلكَ يتَكلَّمونَ مِنَ العالَمِ، والعالَمُ يَسمَعُ لهُمْ.
6 نَحنُ مِنَ اللهِ، فمَنْ يَعرِفُ اللهَ يَسمَعُ لنا، ومَنْ ليس مِنَ اللهِ لا يَسمَعُ لنا. مِنْ هذا نَعرِفُ روحَ الحَقِّ وروحَ الضَّلالِ.
الله محبة

تعليق

استرداد الثقة

تسير الثقة والمحبة يدا بيد. إن كنت تعرف محبة الله لك، فستحبه وتحب الآخرين، عندئذ ستعيش بثقة أمام الله وأمام رفاقك البشر.

المحبة ليست مجرد شعور. إنها تتضمن التصرف: "بِهذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ.

وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟" (16:3- 17).

من الهام أن نخبر الناس إن الله يحبهم وأنك تحبهم. لكن، الكلمات ليست كافية: "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ" (ع18). عبِّر عن محبتك بالطريقة التي عبر بها يسوع – بالتصرفات، خاصة من نحو الفقراء.

تمثل هذه الوصية تحديا ضخما في عالم نجد فيه الكثير من إخوتنا وأخواتنا في احتياج شديد. ينبغي أن نتصرف من نحو مشاكل الجوع العالمي والظلم والأمراض التي يمكن الوقاية منها. أيضا، في سياق الكنيسة المحلية، بين محبتك، ليس فقط بالكلام، بل أيضا بالتصرف وفي الحق.

الله يريدك أن تكون واثقا أمامه (ع21). إنه يريدك أن تكون "جريئا وحرا أمام الله" (ع21، الرسالة).

الثقة عكس الإدانة. لا يمكن أن تأتي الإدانة من الله: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رو1:8). تأتي الإدانة إما من الشيطان – الذي هو المشتكي – أو من قلوبنا (1يو20:3).

يوجد فارق كبير بين الإدانة – "إضعاف النقد الذاتي" (ع20، الرسالة) – وإدانة الخطية، التي تأتي من الروح القدس (يو8:16). عندما يقنعنا الروح القدس بشأن خطايانا يكون محددا للغاية. نحن نعرف ما فعلناه خطأ. الهدف هو مساعدتنا حتى نتوب، وحتى يتم استردادنا ورفعنا مرة أخرى.

من الناحية الأخرى، الإدانة هي بالأكثر شعور ضبابي بالذنب والخزي مما يجعلنا نشعر شعورا سيئا بشأن أنفسنا – حتى بعد أن نتوب ونطلب الغفران. إنه شعور يسرق ثقتنا أمام الله.

الأمر المشجع الرائع هو أن "الله أعظم من قلوبنا القلقة ويعرف عنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا" (1يو20:3، الرسالة). لا أحد كامل. لكن حتى الحب غير الكامل دليل على أن الروح القدس يعمل في حياتك. عندما تعترف بالفشل في قلبك، ينبغي ألا يزعزع جوعك للمزيد من المحبة التي تشبه محبة المسيح ثقتك، بل يثبتها.

الله لا يدينك، بل هو يقبلك، برغم إخفاقاتك وضعفاتك ونقائصك. بل ويعدك بأنك ستنال منه أي شيء تطلبه، لأنك تطيع وصاياه وتفعل ما يسره (ع22).

ما معنى طاعة وصاياه وفعل ما يسره؟ الأمر في غاية البساطة. المطلوب هو شيئين: أولا، الإيمان بيسوع، وثانيا، أن تحبوا بعضكم بعضا. إن فعلت هذين الأمرين، يمكنك أن تتأكد إنك تحيا فيه وهو فيك: "بهذه الطريقة نختبر حضوره العميق والدائم فينا: بالروح القدس الذي أعطاه لنا" (ع24، الرسالة).

كيف نعرف إنه هو روح الله وليس روح آخر هو الذي يحيا فينا؟ "بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ" (2:4).

سوف نحارب معارك كثيرة. سوف يكرهنا العالم (13:3). وسيكون هناك أنبياء كذبة كثيرون: "ليس كل من يتكلم عن الله قد أتى من الله"(1:4، الرسالة). لكن، "الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ" (ع4).

يا رب، أشكرك لأنه يمكنني أن أعرف محضرك بروحك القدوس، ولأنه يمكنني أن تكون لدي الثقة أمامك. ساعدني اليوم حتى أحب بالطريقة التي أحب بها يسوع – أن أكون مستعدا لأن اضع حياتي عن الآخرين.

العهد القديم

دانيآل 9:‏20-‏11:‏1

20 وبَينَما أنا أتَكلَّمُ وأُصَلّي وأعتَرِفُ بخَطيَّتي وخَطيَّةِ شَعبي إسرائيلَ، وأطرَحُ تضَرُّعي أمامَ الرَّبِّ إلهي عن جَبَلِ قُدسِ إلهي،
21 وأنا مُتَكلِّمٌ بَعدُ بالصَّلاةِ، إذا بالرَّجُلِ جِبرائيلَ الّذي رأيتُهُ في الرّؤيا في الِابتِداءِ مُطارًا واغِفًا لَمَسَني عِندَ وقتِ تقدِمَةِ المساءِ.
22 وفَهَّمَني وتَكلَّمَ مَعي وقالَ: «يا دانيآلُ، إنّي خرجتُ الآنَ لأُعَلِّمَكَ الفَهمَ.
23 في ابتِداءِ تضَرُّعاتِكَ خرجَ الأمرُ، وأنا جِئتُ لأُخبِرَكَ لأنَّكَ أنتَ مَحبوبٌ. فتأمَّلِ الكلامَ وافهَمِ الرّؤيا.
24 سبعونَ أُسبوعًا قُضيَتْ علَى شَعبِكَ وعلَى مَدينَتِكَ المُقَدَّسَةِ لتَكميلِ المَعصيَةِ وتَتميمِ الخطايا، ولِكَفّارَةِ الإثمِ، وليؤتَى بالبِرِّ الأبديِّ، ولِخَتمِ الرّؤيا والنُّبوَّةِ، ولِمَسحِ قُدّوسِ القُدّوسينَ.
25 فاعلَمْ وافهَمْ أنَّهُ مِنْ خُروجِ الأمرِ لتَجديدِ أورُشَليمَ وبنائها إلَى المَسيحِ الرَّئيسِ سبعَةُ أسابيعَ واثنانِ وسِتّونَ أُسبوعًا، يَعودُ ويُبنَى سوقٌ وخَليجٌ في ضيقِ الأزمِنَةِ.
26 وبَعدَ اثنَينِ وسِتّينَ أُسبوعًا يُقطَعُ المَسيحُ وليس لهُ، وشَعبُ رَئيسٍ آتٍ يُخرِبُ المدينةَ والقُدسَ، وانتِهاؤُهُ بغَمارَةٍ، وإلَى النِّهايَةِ حَربٌ وخِرَبٌ قُضيَ بها.
27 ويُثَبِّتُ عَهدًا مع كثيرينَ في أُسبوعٍ واحِدٍ، وفي وسَطِ الأُسبوعِ يُبَطِّلُ الذَّبيحَةَ والتَّقدِمَةَ، وعلَى جَناحِ الأرجاسِ مُخَرَّبٌ حتَّى يتِمَّ ويُصَبَّ المَقضيُّ علَى المُخَرِّبِ».

رؤيا دانيال للملاك

1 في السَّنَةِ الثّالِثَةِ لكورَشَ مَلِكِ فارِسَ كُشِفَ أمرٌ لدانيآلَ الّذي سُمّيَ باسمِ بلطَشاصَّرَ. والأمرُ حَقٌّ والجِهادُ عظيمٌ، وفَهِمَ الأمرَ ولهُ مَعرِفَةُ الرّؤيا.
2 في تِلكَ الأيّامِ أنا دانيآلَ كُنتُ نائحًا ثَلاثَةَ أسابيعِ أيّامٍ
3 لَمْ آكُلْ طَعامًا شَهيًّا ولَمْ يَدخُلْ في فمي لَحمٌ ولا خمرٌ، ولَمْ أدَّهِنْ حتَّى تمَّتْ ثَلاثَةُ أسابيعِ أيّامٍ.
4 وفي اليومِ الرّابِعِ والعِشرينَ مِنَ الشَّهرِ الأوَّلِ، إذ كُنتُ علَى جانِبِ النَّهرِ العظيمِ هو دِجلَةُ،
5 رَفَعتُ ونَظَرتُ فإذا برَجُلٍ لابِسٍ كتّانًا، وحَقواهُ مُتَنَطِّقانِ بذَهَبِ أوفازَ،
6 وجِسمُهُ كالزَّبَرجَدِ، ووجهُهُ كمَنظَرِ البَرقِ، وعَيناهُ كمِصباحَيْ نارٍ، وذِراعاهُ ورِجلاهُ كعَينِ النُّحاسِ المَصقول، وصوتُ كلامِهِ كصوتِ جُمهورٍ.
7 فرأيتُ أنا دانيآلُ الرّؤيا وحدي، والرِّجالُ الّذينَ كانوا مَعي لَمْ يَرَوْا الرّؤيا، لكن وقَعَ علَيهِمِ ارتِعادٌ عظيمٌ، فهَرَبوا ليَختَبِئوا.
8 فبَقيتُ أنا وحدي، ورأيتُ هذِهِ الرّؤيا العظيمَةَ. ولَمْ تبقَ فيَّ قوَّةٌ، ونَضارَتي تحَوَّلَتْ فيَّ إلَى فسادٍ، ولَمْ أضبِطْ قوَّةً.
9 وسَمِعتُ صوتَ كلامِهِ. ولَمّا سمِعتُ صوتَ كلامِهِ كُنتُ مُسَبَّخًا علَى وجهي، ووجهي إلَى الأرضِ.
10 وإذا بيَدٍ لَمَسَتني وأقامَتني مُرتَجِفًا علَى رُكبَتَيَّ وعلَى كفَّيْ يَدَيَّ.
11 وقالَ لي: «يا دانيآلُ، أيُّها الرَّجُلُ المَحبوبُ افهَمِ الكلامَ الّذي أُكلِّمُكَ بهِ، وقُمْ علَى مَقامِكَ لأنّي الآنَ أُرسِلتُ إلَيكَ». ولَمّا تكلَّمَ مَعي بهذا الكلامِ قُمتُ مُرتَعِدًا.
12 فقالَ لي: «لا تخَفْ يا دانيآلُ، لأنَّهُ مِنَ اليومِ الأوَّلِ الّذي فيهِ جَعَلتَ قَلبَكَ للفَهمِ ولإذلالِ نَفسِكَ قُدّامَ إلهِكَ، سُمِعَ كلامُكَ، وأنا أتَيتُ لأجلِ كلامِكَ.
13 ورَئيسُ مَملكَةِ فارِسَ وقَفَ مُقابِلي واحِدًا وعِشرينَ يومًا، وهوذا ميخائيلُ واحِدٌ مِنَ الرّؤَساءِ الأوَّلينَ جاءَ لإعانَتي، وأنا أُبقيتُ هناكَ عِندَ مُلوكِ فارِسَ.
14 وجِئتُ لأُفهِمَكَ ما يُصيبُ شَعبَكَ في الأيّامِ الأخيرَةِ، لأنَّ الرّؤيا إلَى أيّامٍ بَعدُ».

15 فلَمّا تكلَّمَ مَعي بمِثلِ هذا الكلامِ جَعَلتُ وجهي إلَى الأرضِ وصَمَتُّ.
16 وهوذا كشِبهِ بَني آدَمَ لَمَسَ شَفَتَيَّ، ففَتَحتُ فمي وتَكلَّمتُ وقُلتُ للواقِفِ أمامي: «يا سيِّدي، بالرّؤيا انقَلَبَتْ علَيَّ أوجاعي فما ضَبَطتُ قوَّةً.
17 فكيفَ يستطيعُ عَبدُ سيِّدي هذا أنْ يتَكلَّمَ مع سيِّدي هذا وأنا فحالًا، لَمْ تثبُتْ فيَّ قوَّةٌ ولَمْ تبقَ فيَّ نَسَمَةٌ؟».
18 فعادَ ولَمَسَني كمَنظَرِ إنسانٍ وقَوّاني،
19 وقالَ: «لا تخَفْ أيُّها الرَّجُلُ المَحبوبُ. سلامٌ لكَ. تشَدَّدْ. تقَوَّ». ولَمّا كلَّمَني تقَوَّيتُ وقُلتُ: «ليَتَكلَّمْ سيِّدي لأنَّكَ قَوَّيتَني».
20 فقالَ: «هل عَرَفتَ لماذا جِئتُ إلَيكَ؟ فالآنَ أرجِعُ وأُحارِبُ رَئيسَ فارِسَ. فإذا خرجتُ هوذا رَئيسُ اليونانِ يأتي.
21 ولكني أُخبِرُكَ بالمَرسومِ في كِتابِ الحَقِّ. ولا أحَدٌ يتَمَسَّكُ مَعي علَى هؤُلاءِ إلّا ميخائيلُ رَئيسُكُمْ.

الملك الذي عظم نفسه

1 «وأنا في السَّنَةِ الأولَى لداريّوسَ الماديِّ وقَفتُ لأُشَدِّدَهُ وأُقَوّيَهُ.

تعليق

إعطاء الثقة

من المشجع لي إن دانيال لم يكن كاملا. فحتى الآن، معظم ما قرأناه عن دانيال يوحي بأنه كان بلا خطأ. لكن، هنا نقرأ: "وَبَيْنَمَا أَنَا أَتَكَلَّمُ وَأُصَلِّي وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيَّتِي وَخَطِيَّةِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ" (20:9). لكن، ما أن بدأ يصلي، حتى تم إعطاء الاستجابة ودُعي "محبوبا، مقدرا جدا" (ع23، 11:10): "أنت محبوب كثيرا!" (23:9، الرسالة).

الرؤيا والنبوة، مثل نبوات كثيرة جدا، لها طبقات مختلفة من التحقيق. هناك التحقيق التاريخي المباشر وهناك التحقيق ذو المدى الطويل.

وكان التحقيق طويل المدى في موت يسوع. هو الواحد "لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ" (ع24). هو الممسوح (لو18:4). هو الذي سيعود وستأتي النهاية مثل الطوفان.

ردد يسوع صدى هذه الكلمات لتلاميذه عندما كان يتكلم عن الصراعات التي سيواجهها أتباعه بعدما يمضي عنهم، وحتى عودته النهائية (أنظر مت6:24، 8، 15-16). وهي تتحقق جزئيا عندما يضع أحد نفسه ضد الله من الإمبراطورية الرومانية وحتى ستالين، وسوف تتحقق يوما ما في نصرة يسوع النهائية على الشر.

كانت هناك رؤيا لدى دانيال، والتي نفهمها، عندما نقرأها بعيون العهد الجديد، على إنها رؤيا عن يسوع: "رَفَعْتُ وَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَجُل لاَبِسٍ كَتَّانًا، وَحَقْوَاهُ مُتَنَطِّقَانِ بِذَهَبِ أُوفَازَ، وَجِسْمُهُ كَالزَّبَرْجَدِ، وَوَجْهُهُ كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ، وَعَيْنَاهُ كَمِصْبَاحَيْ نَارٍ، وَذِرَاعَاهُ وَرِجْلاَهُ كَعَيْنِ النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ، وَصَوْتُ كَلاَمِهِ كَصَوْتِ جُمْهُورٍ" (دا5:10-6).

وهذا يشبه جدا أوصاف يسوع في سفر رؤ12-18. عندما رأى دانيال هذه الرؤيا عن يسوع "لَمْ تَبْقَ فِيَّ قُوَّةٌ، وَنَضَارَتِي تَحَوَّلَتْ فِيَّ إِلَى فَسَادٍ، وَلَمْ أَضْبِطْ قُوَّةً" (8:10).

وإذ يضع دانيال نفسه ينال التطمين. ويقول له صوت معين، "لاَ تَخَفْ يَا دَانِيآلُ، لأَنَّهُ مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ جَعَلْتَ قَلْبَكَ لِلْفَهْمِ وَلإِذْلاَلِ نَفْسِكَ قُدَّامَ إِلهِكَ، سُمِعَ كَلاَمُكَ" (ع12).

تستمر الرؤيا ويصف دانيال كيف "وَهُوَذَا كَشِبْهِ بَنِي آدَمَ لَمَسَ شَفَتَيَّ، فَفَتَحْتُ فَمِي وَتَكَلَّمْتُ وَقُلْتُ لِلْوَاقِفِ أَمَامِي ... فَعَادَ وَلَمَسَنِي كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ وَقَوَّانِي، وَقَالَ: لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ. سَلاَمٌ لَكَ. تَشَدَّدْ. تَقَوَّ. وَلَمَّا كَلَّمَنِي تَقَوَّيْتُ وَقُلْتُ: لِيَتَكَلَّمْ سَيِّدِي لأَنَّكَ قَوَّيْتَنِي" (ع15-19).

عندما يلمس يسوع شفتاك تنال الثقة والقدرة على الكلام (ع16). عندما يلمس يسوع جسدك تنال الثقة والقوة حتى تعمل (ع18).

الرسالة المعطاة لدانيال هي، "لاَ تَخَفْ ... سَلاَمٌ لَكَ ... تَقَوَّ" (ع19). تأتي هذه الثقة إليك لأن يسوع يعطيك الجرأة والسلام والقوة.

يا رب، إنني محتاج وبشدة لحضور يسوع معي. ساعدني حتى أضع ذهني لفهم كلمتك وحتى أضع نفسي أمامك (ع12). أعطني الثقة في محضرك. من فضلك المس شفتاي وامنحني الثقة والقدرة على التكلم بكلماتك. من فضلك المس جسدي وامنحني الثقة والقوة على التصرف. أبعد عني مخاوفي وامنحني سلامك.

تعليق من بيبا

تعليق من بيبا

دا19:10

"وَلَمَّا كَلَّمَنِي تَقَوَّيْتُ .."

reader

التطبيق

قم بتنزيل تطبيق الكتاب المقدس في سنة واحدة لأجهزة iOS أو Android واقرأ كل يوم.

reader

Email

سجل الآن لتحصل على الكتاب المقدس في عام واحد على بريدك الإلكتروني كل صباح. ستتلقى بريدًا إلكترونيًا واحدًا كل يوم.

reader

الموقع

ابدأ بقراءة تأمل اليوم من هنا على موقع الكتاب المقدس في سنة واحدة الإلكتروني.

Read now
reader

كتاب

نيكي جومبل ، رائد برنامج ألفا - سلسلة من اللقاءات لاستكشاف الإيمان المسيحي - وراعي كنيسة الثالوث الاقدس برومبتون في كنسينغتون، لندن ، يساعد القراء على اتباع الكتاب المقدس في برنامج مدته سنة واحدة لفهم الكتاب المقدس بشكل أفضل.

Podcast

اشترك واستمع إلى The Bible with Nicky and Pippa Gumbel الذي يتم توصيله إلى تطبيق البودكاست المفضل لديك يوميًا.

المراجع

الكتاب المقدس في سنة واحدة

  • INTRODUCTION
  • PSALM BIBLE
  • PSALM COMMENTARY
  • NEW TESTAMENT BIBLE
  • NEW TESTAMENT COMMENTARY
  • OLD TESTAMENT BIBLE
  • OLD TESTAMENT COMMENTARY
  • PIPPA ADDS

This website stores data such as cookies to enable necessary site functionality and analytics. Find out more