اليوم 57

لماذا الشهرة؟

الكتاب المقدس المَزاميرُ 26:‏8
العهد الجديد مَرقُسَ 9:‏2-‏4 , 8-7
العهد القديم الخُروجُ‏40:‏38-34

المقدمة

في استطلاع للرأي لجيل الألفية، قال خمسون بالمئة من الشباب البالغ أن هدف الحياة الكبير هو أن يصبحوا مشاهير. أراد الناس في الماضي أن يشتهروا بعمل شيء ما. الآن، صارت الشهرة هدفا في حد ذاتها. لقد صارت تحوز سمات تجعلها أشبه بالإله. ليس لأن الناس يريدون أن يصبحوا مشاهير فحسب، بل يؤلهون من حققوا حالة الشهرة. وقد وصف هذا الاهتمام المنتشر بالأفراد المشهورين على أنه "عبادة الشهرة". إنها ظاهرة اجتماعية بارزة للثقافة الغربية الرائجة.

الشهرة للشخص الطموح مثل الماء المالح للعطشان. كلما نلت منها أكثر، كلما أردت المزيد. قالت مادونا، والتي في مرحلة ما كانت تقريبا أشهر امرأة على كوكبنا، "لن أكون سعيدة حتى أكون شهيرة مثل الله".

الشهرة هي عبارة عن انعكاس باهت فقط للمجد الحقيقي. تستخدم كلمة " المجد" في الكتاب المقدس لتدل على استعلان محضر الله. المجد هي كلمة من أكثر الكلمات شيوعا في الكتاب المقدس. يعني "مجد" الله أهميته وسمعته وجلاله وكرامته. \t ربما لن تكون مفاجأة فبينما يتحرك المجتمع بعيدا عن عبادة مجد الله، تجده يتحول نحو عبادة "مجد" الشهرة. إننا مدعوون لنعبد مجد الله ونعكسه، حتى ولو بصورة غير كاملة، في حياتنا.

الكتاب المقدس

المَزاميرُ 26:‏8

8 يا رَبُّ، أحبَبتُ مَحَلَّ بَيتِكَ ومَوْضِعَ مَسكَنِ مَجدِكَ.

تعليق

اطلب مجد الله

يكتب داود، "يا الله، أحب العيش معك: فمسكنك يشع بمجدك" (ع8، الرسالة). كان الملك داود "مشهورا" بسبب ما حققه (أنظر 1صم7:18). ولكنه لم يطلب المجد لنفسه، بل أعطى المجد لله. وينهي المزمور بقوله، "رِجْلِي وَاقِفَةٌ عَلَى سَهْل. فِي الْجَمَاعَاتِ أُبَارِكُ الرَّبَّ" (ع12). لقد قاد الناس في تقديم المجد لله.

إن أردت أن تعكس مجد الرب، اتبع نموذج داود. حاول أن تحيا حياة بلا لوم (ع1). ثق في الرب بدون تذبذب (ع1ب). حاول أن تحفظ قلبك وذهنك نقيين (ع2). لتكن محبة الله وحقه هاديين لك (ع3). تجنب أن تقترب من الناس الذين قد يحطون من مستواك: "المخادعين"؛ "رجال العصابات"؛ "المنافقين" (ع4-5، الرسالة).

مع أن داود يقول، "أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي أَسْلُكُ" (ع11أ)، إلا أنه يستكمل حديثه قائلا، "افْدِنِي وَارْحَمْنِي" (ع11ب). لابد وأنه كان واعيا إلى أنه، رغم محاولته أن يحيا حياة بلا خطية، إلا أنه لم ينجح على الدوام بل احتاج فداء الله ورحمته. فبدلا من أن يدعي أنه بلا خطية، يعلن داود أنه يحيا حياة "استقامة وكمال" (ع1، 11)، أي أنه ذو قلب مخلص وموحد بالكامل لله.

ربما توقع الملوك الآخرون في هذا الوقت من الناس أن يعبدوهم "عبادة شهرتهم". لكن داود كان عابدا للرب. فيكتب، "فَأَطُوفُ بِمَذْبَحِكَ يَارَبُّ، لأُسَمِّعَ بِصَوْتِ الْحَمْدِ، وَأُحَدِّثَ بِجَمِيعِ عَجَائِبِكَ. يَارَبُّ، أَحْبَبْتُ مَحَلَّ بَيْتِكَ وَمَوْضِعَ مَسْكَنِ مَجْدِكَ" (ع6-8).

بالنسبة لشعب الله في العهد القديم، كان الهيكل في أورشليم المكان الذي يمكن فيه العثور على مجد الله. في العهد الجديد نقرأ عن هيكل جديد يسكن فيه مجد الله. فحضوره صار في شخص. يسوع هو هذا الهيكل (يو10:2، 21). مجد الله معلن بصورة فائقة في شخص يسوع المسيح (14:1).

والأكثر، أن الحقيقة الرائعة هي أن مجد الله يسكن أيضا في كل الذين يؤمنون بيسوع. على المستويين الفردي (انظر 1كو19:6) والمستوى الجماعي (انظر 1كو16:3)، يرى شعب الله على أنه هيكل الله الذي يسكن فيه الروح القدس: "مبنيين معا مسكنا لله في الروح" (أف22:2).

صلاة

أشكرك يا رب، لأن مجدك يسكن وسط شعبك. أحب مسكنك حيث تعيش. سأعلن تسبيحك بصوت عال وأخبر بكل عجائبك.

العهد الجديد

مَرقُسَ 9:‏2-‏4 , 8-7

2 وبَعدَ سِتَّةِ أيّامٍ أخَذَ يَسوعُ بُطرُسَ ويعقوبَ ويوحَنا، وصَعِدَ بهِمْ إلَى جَبَلٍ عالٍ مُنفَرِدينَ وحدَهُمْ. وتَغَيَّرَتْ هَيئَتُهُ قُدّامَهُمْ،
3 وصارَتْ ثيابُهُ تلمَعُ بَيضاءَ جِدًّا كالثَّلجِ، لا يَقدِرُ قَصّارٌ علَى الأرضِ أنْ يُبَيِّضَ مِثلَ ذلكَ.
4 وظَهَرَ لهُمْ إيليّا مع موسَى، وكانا يتَكلَّمانِ مع يَسوعَ.

7 وكانتْ سحابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فجاءَ صوتٌ مِنَ السَّحابَةِ قائلًا: «هذا هو ابني الحَبيبُ. لهُ اسمَعوا».
8 فنَظَروا حَوْلهُمْ بَغتَةً ولَمْ يَرَوْا أحَدًا غَيرَ يَسوعَ وحدَهُ معهُمْ.

تعليق

اعكس مجد يسوع

التقط بطرس ويعقوب ويوحنا لمحة من مجد الله عندما تجلى يسوع أمامهم. لم تأت حادثة التجلي صدفة، بعدما سأل يسوع التلاميذ، "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟" (مر27:8). لقد أعلنت تلك الحادثة عن طبيعة يسوع الإلهية بصفته ابن الله.

فقد أزيحت ستارة الزمن جانبا ورأى التلاميذ الثلاثة موسى (ممثلا للناموس) وإيليا (ممثلا للأنبياء) أحياء بوضوح وبجوار يسوع. لابد وأن التلاميذ كانوا يعرفون كل ما يخص موسى وإيليا. في العالم اليهودي، كان هذين الرجلين هما الأشهر على الإطلاق. ولكن الله يقول أن يسوع أعظم حتى من هذين الرجلين الموقرين.

عندما نظر التلاميذ ثانية، رأوا يسوع فقط (8:9). رأى بطرس ويعقوب ويوحنا يسوع كما سنراه عندما يأتي ثانية، بمجده المعلن.

الكلمة المستخدمة لتعبر عن "التجلي، تغير الهيئة" هي نفس الكلمة المترجمة "تغير" عندما يكتب الرسول بولس، "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" (2كو18:3).

الشهرة اليوم غالبا ما تتعلق بالسعي وراء أن يكون المرء معروفا بشكل علني. لم يسع يسوع لأن يكون معروفا علنيا؛ بل على العكس. لقد جعلهم يعدونه بالسرية. "أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا" (9:9).

كما ترتبط الشهرة غالبا بالثروة أيضا وبنمط حياة فاخر. في حياة يسوع، يرتبط الألم بالمجد برابطة لا تنفصم. في اللحظة التي نزل فيها من الجبل يشرح لتلاميذه "مكتوب عن ابْنِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْذَلَ" (ع12). كان "مجد" يسوع نوعا مختلفا عن المجد الذي يتوقعه العالم، وقتها والآن.

شيء واحد اشترك فيه يسوع مع "المشاهير" هي أنه اجتذب الجماهير (ع14): "وَلِلْوَقْتِ كُلُّ الْجَمْعِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا، وَرَكَضُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ" (ع15).

التلاميذ الذين لم يصعدوا الجبل لم يكن عندهم الإيمان اللازم ليشفوا الصبي الذي به روح شرير. قال يسوع، "كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ" (ع23). يقول العالم، "أحتاج أن أرى أولا ثم بعد ذلك أؤمن". يقول يسوع، "آمن أولا، ثم سترى". كتب ق. أغسطينوس، "الإيمان هو أن نصدق ما لا نراه. مكافأة الإيمان هي أن نرى ما صدقناه".

يشفي يسوع الصبي بدون أية طقوس عظيمة ولا حتى، في هذه الحالة، وضع الأيدي. ليست هناك معركة مخطط لها بل قوة أمر يسوع البسيط. المعركة قد تم ربحها بالفعل من خلال حياة الصلاة التي يحياها (ع29). مرة أخرى نرى لمحة من مجد يسوع.

ثم يمضي يسوع فورا ليتكلم عن آلامه: "إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (ع31).

صلاة

ساعدني يا رب، اليوم لأقضي وقتا في محضرك ولأعكس مجدك في كل ما أقوله أو أفعله.

العهد القديم

الخُروجُ‏40:‏38-34

34 ثُمَّ غَطَّتِ السَّحابَةُ خَيمَةَ الِاجتِماعِ ومَلأَ بَهاءُ الرَّبِّ المَسكَنَ.
35 فلَمْ يَقدِرْ موسَى أنْ يَدخُلَ خَيمَةَ الِاجتِماعِ، لأنَّ السَّحابَةَ حَلَّتْ علَيها وبَهاءُ الرَّبِّ مَلأَ المَسكَنَ.
36 وعِندَ ارتِفاعِ السَّحابَةِ عن المَسكَنِ كانَ بَنو إسرائيلَ يَرتَحِلونَ في جميعِ رِحلاتِهِمْ.
37 وإنْ لَمْ ترتَفِعِ السَّحابَةُ لا يَرتَحِلونَ إلَى يومِ ارتِفاعِها،
38 لأنَّ سحابَةَ الرَّبِّ كانتْ علَى المَسكَنِ نهارًا. وكانتْ فيها نارٌ ليلًا أمامَ عُيونِ كُلِّ بَيتِ إسرائيلَ في جميعِ رِحلاتِهِمْ.

تعليق

ترقب أبدية مجيدة

التقط داود لمحة من مجد الله عندما دخل الهيكل. التقط التلاميذ لمحة من مجد الله عندما كان يسوع متجليا أمامهم. عندما تجتمع مع شعب الله ينبغي أن تحصل على لمحة من مجد الله.

عندما انتهوا من بناء الخيمة ("المسكن"، الرسالة) (التي تسبق الهيكل) غطت السحابة خيمة الاجتماع "وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ" (34:40). لم يستطع موسى أن يدخل خيمة الاجتماع لأن السحابة قد استقرت عليها "وَبَهَاءُ الرَّبِّ مَلأَ الْمَسْكَنَ" (ع35).

كان مجد الرب قويا بصورة ملموسة في هذه اللحظة. وأمكن رؤيته في الواقع "مستقرا" في الخيمة. الكلمة العبرية المترجمة "مستقرا" (شكينة) تستخدم اليوم أحيانا لتصف شعورا خاصا قويا أو ملموسا لحضور ومجد الله.

صاحبت السحابة الموجودة فوق الخيمة، والتي مثلت مجد الله، شعب الله في رحلاتهم وقادتهم نهارا وليلا (ع36-38) كما يقودك روح الله الآن. هذه هي خلفية العهد القديم عن السحاب في قصة التجلي. ما اختبره بطرس ويعقوب ويوحنا في هذه المناسبة كان لمحة من مجد الرب (مر7:9).

من خلال "إنجيل مجد المسيح" (2كو4:4) لنا استحقاق الحصول على لمحة من مجد الله. "لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (2كو6:4).

إنها مجرد لمحة وفي يوم من الأيام سترى الحقيقة بكاملها. قال الرسول بولس أن هذا هو السبب في أنك ينبغي ألا تخاف عندما تمر بأوقات صعبة: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا" (ع17).

صلاة

أشكرك يا رب، لأنك تعدنا للحظة التي فيها تعلن مجدك بالكامل لنا. ساعدني لأرى صراعات هذه الحياة من منظور "المجد الأبدي الذي يفوقها كلها".

تعليق من بيبا

مز1:26-12

ينسب هذا المزمور لداود. كنت مهتمة بأن ع1 يقول، "لأَنِّي بِكَمَالِي سَلَكْتُ وَعَلَى الرَّبِّ تَوَكَّلْتُ بِلاَ تَقَلْقُل". أتمنى أن أجرؤ على قول نفس الشيء، لكنني أعرف أن حياتي بعيدة عن أن تكون بلا لوم وكان هناك الكثير من التقلقل. المشكلة هي أننا نعلم أن حياة داود لم تكن بلا لوم. إما أنه كان يتصرف جيدا جدا ثم يضع نفسه في فوضى حقيقية، أو أنه لم يكن يتصرف جيدا جدا كما كان يظن في نفسه. لكنه يقول في ع11، "ارْحَمْنِي". عرف داود أنه يحتاج رحمة الله، وأنا أيضا أحتاجها.

Thought for the Day

الإيمان هو أن نصدق ما لا نراه. ومكافأة الإيمان أن نرى ما نؤمن به '- القديس أغسطينوس

reader

التطبيق

قم بتنزيل تطبيق الكتاب المقدس في سنة واحدة لأجهزة iOS أو Android واقرأ كل يوم.

reader

Email

سجل الآن لتحصل على الكتاب المقدس في عام واحد على بريدك الإلكتروني كل صباح. ستتلقى بريدًا إلكترونيًا واحدًا كل يوم.

reader

الموقع

ابدأ بقراءة تأمل اليوم من هنا على موقع الكتاب المقدس في سنة واحدة الإلكتروني.

Read now
reader

كتاب

نيكي جومبل ، رائد برنامج ألفا - سلسلة من اللقاءات لاستكشاف الإيمان المسيحي - وراعي كنيسة الثالوث الاقدس برومبتون في كنسينغتون، لندن ، يساعد القراء على اتباع الكتاب المقدس في برنامج مدته سنة واحدة لفهم الكتاب المقدس بشكل أفضل.

Podcast

اشترك واستمع إلى The Bible with Nicky and Pippa Gumbel الذي يتم توصيله إلى تطبيق البودكاست المفضل لديك يوميًا.

المراجع

Madonna (in interview 1985), cited in John Hind, The Guardian, ‘Did I Say That? – Madonna 49’, accessed via: https://www.theguardian.com/lifeandstyle/2008/may/18/madonna Unless otherwise stated, Scripture quotations taken from the Holy Bible, New International Version Anglicised, Copyright © 1979, 1984, 2011 Biblica, formerly International Bible Society. Used by permission of Hodder & Stoughton Publishers, an Hachette UK company. All rights reserved. ‘NIV’ is a registered trademark of Biblica. UK trademark number 1448790. Scripture quotations marked (AMP) taken from the Amplified® Bible, Copyright © 1954, 1958, 1962, 1964, 1965, 1987 by The Lockman Foundation. Used by permission. (www.Lockman.org) Scripture marked (MSG) taken from The Message. Copyright © 1993, 1994, 1995, 1996, 2000, 2001, 2002. Used by permission of NavPress Publishing Group.

This website stores data such as cookies to enable necessary site functionality and analytics. Find out more