اليوم 28

مع الله، كل شيء ممكن

الكتاب المقدس أمثالٌ 3:‏11-‏20
العهد الجديد مَتَّى 19:‏16-‏30
العهد القديم أيّوبَ 8:‏1-‏10:‏22

المقدمة

كتب نورمان فنسنت بيل، والذي نشر أشهر كتاب له: قوة التفكير الإيجابي، في عام 1952، "عندما تعطيك الحياة ليمونة، اصنع الليمونادة". وقد ظل هذا الكتاب في قائمة "نيويورك تايمز" لأفضل الكتب مبيعا لمدة 186 أسبوع متتالية. الكثير مما قاله كان جيدا ومفيدا جدا. لكن، تمضي كلمات يسوع لما هو أبعد من قوة التفكير الإيجابي.

قال نورمان فنسنت بيل، "التوجه العقلي الإيجابي هو أن تصدق أن الأمور ستنتهي في النهاية بصورة جيدة، وأنك تقدر أن تتغلب على أي نوع من المتاعب أو الصعوبات". قال يسوع، "عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ" (مت26:19). وهذا يتخطى ويفوق بكثير قوة التفكير الإيجابي. إنها قوة الله هي التي تجعل ما يبدو مستحيلا ممكنا. لايستحيل شيء على الله (لو37:1).

الكتاب المقدس

أمثالٌ 3:‏11-‏20

11 يا ابني، لا تحتَقِرْ تأديبَ الرَّبِّ ولا تكرَهْ توبيخَهُ،
12 لأنَّ الّذي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يؤَدِّبُهُ، وكأبٍ بابنٍ يُسَرُّ بهِ.

13 طوبَى للإنسانِ الّذي يَجِدُ الحِكمَةَ، ولِلرَّجُلِ الّذي يَنالُ الفَهمَ،
14 لأنَّ تِجارَتَها خَيرٌ مِنْ تِجارَةِ الفِضَّةِ، ورِبحَها خَيرٌ مِنَ الذَّهَبِ الخالِصِ.
15 هي أثمَنُ مِنَ الَّلآلِئ، وكُلُّ جَواهِرِكَ لا تُساويها.
16 في يَمينِها طولُ أيّامٍ، وفي يَسارِها الغِنَى والمَجدُ.
17 طُرُقُها طُرُقُ نِعَمٍ، وكُلُّ مَسالِكِها سلامٌ.
18 هي شَجَرَةُ حياةٍ لمُمسِكيها، والمُتَمَسِّكُ بها مَغبوطٌ.
19 الرَّبُّ بالحِكمَةِ أسَّسَ الأرضَ. أثبَتَ السماواتِ بالفَهمِ.
20 بعِلمِهِ انشَقَّتِ اللُّجَجُ، وتَقطُرُ السَّحابُ نَدًى.

تعليق

لقد خلق الكون بواسطة يسوع

تتبرهن حقيقة أنه مع الله "كل الأشياء ممكنة" بحقيقة أن الله خلق الكون كله من العدم. يقول كاتب الأمثال، "الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ. أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ. بِعِلْمِهِ انْشَقَّتِ اللُّجَجُ وَتَقْطُرُ السَّحَابُ نَدًى" (ع19-20).

يرى كاتب الأمثال الحكمة كشخص (ع13-18). وإذ نقرأ هذا بعدسات العهد الجديد، نرى أن هذا الشخص هو يسوع. يخبرنا الرسول بولس أن "المسيح هو قوة الله وحكمة الله" (1كو24:1).

حتى تجد العلاقة مع يسوع، لن يكون للحياة معنى حقيقي. لقد خلق الكون كله بيسوع (يو3:1). إنه يحبك. في العلاقة معه ستجد حكمة الله وقوة الله.

عندما تجد يسوع، ستجد مصدر كل حكمة. هذا هو طريق البركة (أم13:3أ). إنه أيضا طريق الفهم (ع13ب). إنها حكمة أكثر فائدة بكثير من كل البركات المادية (ع14-15أ). في الواقع، "كُلُّ جَوَاهِرِكَ لاَ تُسَاوِيهَا" (ع15ب).

هذا هو الطريق إلى الحياة الطويلة (ع16، والتي هي الحياة الأبدية في العهد الجديد، أنظر يو16:3). هنا تجد "غنى وكرامة" حقيقية (أم16:3). هذا هو الطريق إلى السلام الذي يفوق كل عقل (ع17). هنا تجد "شجرة الحياة" (ع18).

صلاة

يا رب، أنني أطلبك اليوم. أعطني حكمة وسلاما وقوة لأحيا نوعية الحياة التي تريدني أن أحياها.

العهد الجديد

مَتَّى 19:‏16-‏30

16 وإذا واحِدٌ تقَدَّمَ وقالَ لهُ: «أيُّها المُعَلِّمُ الصّالِحُ، أيَّ صَلاحٍ أعمَلُ لتَكونَ ليَ الحياةُ الأبديَّةُ؟».
17 فقالَ لهُ: «لماذا تدعوني صالِحًا؟ ليس أحَدٌ صالِحًا إلّا واحِدٌ وهو اللهُ. ولكن إنْ أرَدتَ أنْ تدخُلَ الحياةَ فاحفَظِ الوَصايا».
18 قالَ لهُ: «أيَّةَ الوَصايا؟». فقالَ يَسوعُ: «لا تقتُلْ. لا تزنِ. لا تسرِقْ. لا تشهَدْ بالزّورِ.
19 أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ، وأحِبَّ قريبَكَ كنَفسِكَ».
20 قالَ لهُ الشّابُّ: «هذِهِ كُلُّها حَفِظتُها منذُ حَداثَتي. فماذا يُعوِزُني بَعدُ؟».
21 قالَ لهُ يَسوعُ: «إنْ أرَدتَ أنْ تكونَ كامِلًا فاذهَبْ وبعْ أملاكَكَ وأعطِ الفُقَراءَ، فيكونَ لكَ كنزٌ في السماءِ، وتَعالَ اتبَعني».
22 فلَمّا سمِعَ الشّابُّ الكلِمَةَ مَضَى حَزينًا، لأنَّهُ كانَ ذا أموالٍ كثيرَةٍ.

23 فقالَ يَسوعُ لتلاميذِهِ: «الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إنَّهُ يَعسُرُ أنْ يَدخُلَ غَنيٌّ إلَى ملكوتِ السماواتِ!
24 وأقولُ لكُمْ أيضًا: إنَّ مُرورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقبِ إبرَةٍ أيسَرُ مِنْ أنْ يَدخُلَ غَنيٌّ إلَى ملكوتِ اللهِ!».
25 فلَمّا سمِعَ تلاميذُهُ بُهِتوا جِدًّا قائلينَ: «إذًا مَنْ يستطيعُ أنْ يَخلُصَ؟».
26 فنَظَرَ إليهِمْ يَسوعُ وقالَ لهُمْ: «هذا عِندَ النّاسِ غَيرُ مُستَطاعٍ، ولكن عِندَ اللهِ كُلُّ شَيءٍ مُستَطاعٌ».

27 فأجابَ بُطرُسُ حينَئذٍ وقالَ لهُ: «ها نَحنُ قد ترَكنا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ. فماذا يكونُ لنا؟».
28 فقالَ لهُمْ يَسوعُ: «الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إنَّكُمْ أنتُمُ الّذينَ تبِعتُموني، في التَّجديدِ، مَتَى جَلَسَ ابنُ الإنسانِ علَى كُرسيِّ مَجدِهِ، تجلِسونَ أنتُمْ أيضًا علَى اثنَيْ عشَرَ كُرسيًّا تدينونَ أسباطَ إسرائيلَ الِاثنَيْ عشَرَ.
29 وكُلُّ مَنْ ترَكَ بُيوتًا أو إخوَةً أو أخَواتٍ أو أبًا أو أُمًّا أو امرأةً أو أولادًا أو حُقولًا مِنْ أجلِ اسمي، يأخُذُ مِئَةَ ضِعفٍ ويَرِثُ الحياةَ الأبديَّةَ.
30 ولكن كثيرونَ أوَّلونَ يكونونَ آخِرينَ، وآخِرونَ أوَّلينَ.

تعليق

مع الله، لا شيء مستحيل

هل تجد نفسك أحيانا تواجه موقفا يبدو مستحيلا؟ ربما تكون علاقة تبدو منهارة بصورة لا يمكن استعادتها، أو مشكلة متعلقة بالصحة، أو الماديات أو شيء ما يبدو مستحيل أن يتغير. مع الله يوجد رجاء دائما، مهما بدا شكل الأمور. لا شيء مستحيل على الله. قدرته تجعل كل الأشياء ممكنة.

سياق كلمات يسوع التي تقول أن "عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ" (ع26) هو قصة الشاب الغني الذي دعاه يسوع، "تَعَالَ اتْبَعْنِي" (ع21ب). وقد قال له، "اذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ" (ع21أ). ولكن كان هذا كثير جدا حتى يتخلى عنه فمضى الشاب من عنده "حزينا" (ع22). يشير يسوع إلى كم هو صعب على الأغنياء أن يدخلوا ملكوت السموات (ع23-24). ولكن، مع الله، "كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ" (ع26).

يقول يسوع، إنه من الناحية الإنسانية، من المستحيل على أي شخص أن يدخل ملكوت السموات (ع26). لا يمكن أن يساعد الغنى العالمي. في الواقع، هو لا يزيد عن كونه عائقا. يقول يسوع، "إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ" (ع24).

اقترح بعض الناس أن هذه إشارة لبوابة في أورشليم كانت تدعى "ثقب الإبرة". ولكي يمر منها الجمل كان يحتاج أن يفرغ كل حمولته التي يحملها على ظهره. فيما أشار أشخاص آخرون أنه توجد كلمة تشبه جدا كلمة "جمل" تعني نوع من الثياب فربما كان يتكلم عن إدخال الثوب من فتحة الإبرة.

يفوت الهدف على تلك المحاولات لعقلنة كلمات يسوع. الهدف هو أنه لا يمكن التفكير أصلا في مرور جمل من ثقب إبرة. ولكن ما هو مستحيل بمقاييس البشر ممكن مع الله (ع26).

إجابة على سؤال التلاميذ، "إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟" نظر إليهم يسوع بشدة وقال، "ما من فرصة على الإطلاق إن ظننتم أنه يمكنكم فعل هذا بأنفسكم. لكن توجد كل الفرص في العالم إن وثقتم أن الله يفعلها" (ع25-26، الرسالة).

في هذا العالم الأغنياء والأقوياء والمشاهير هم من ينظر إليهم الناس على أنهم "الأوائل". بينما ينظر للفقراء والمساكين نظرة دونية، ويتم تجاهلهم ويـُرون على أنهم "الأخيرين". لكن في ملكوت السماوات العكس هو الصحيح. يقول يسوع، "وَلَكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ" (ع30).

هذا هو ملكوت الله القوي المنقلب رأسا على عقب. يطلب يسوع من الشاب الغني أن يعطي الفقراء لأنه يريد من الشاب أن يضع ثقته فيه ولأن الفقراء هم أولوية عالية في الملكوت. وينبغي أن يكونوا كذلك بالنسبة لنا نحن أيضا: وهم يتمثلون في تقريبا 17000 طفل يموتون كل يوم بسبب الفقر المدقع والجوع الشديد، شعوب البلدان المظلومين، المشردين في شوارعنا، والضعفاء الذين لا يسمع صوتهم.

نادرا ما أخبر يسوع الناس أن يتخلوا عن كل شيء، لكنه فعل في هذه الحالة. لأنه بالنسبة لكل واحد هناك "تكلفة" لتبعية يسوع. توجد تكلفة لتكون مستعدا أن ترفع رايته في عالم معاد له. هناك ما قد يبدو تكلفة التخلي عن الأشياء التي نعرف أنها خطأ.

أيا كانت "التكلفة"، فهي لا شيء بالمقارنة مع التكلفة التي دفعها يسوع ليجعل "الحياة الأبدية" (ع29) ممكنة بالنسبة لك. وهي لا شيء بالمقارنة بتكلفة عدم اتباع يسوع. لقد أخطأ الشاب الغني وفاته الأمر تماما.

والأكثر، إنها لا شيء بالمقارنة بما تناله: "وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْأَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْأَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ" (ع29). يعد يسوع أنه مقابل كل شيء تتخلى عنه، ستأخذ أكثر بكثير - في هذه الحياة و، بصورة أكثر أهمية بكثير، في الأبدية مع يسوع.

صلاة

ساعدني يا رب لكي أكون مستعدا أن أقدم كل شيء أملكه لأجل خاطر ملكوت الله. أشكرك لأن أعظم غنى وأكثره دواما واستمرارية يأتي من تبعية يسوع. أشكرك لأنه بقوة الله كل شيء ممكن.

العهد القديم

أيّوبَ 8:‏1-‏10:‏22

بلدد الشوحي

1 فأجابَ بلدَدُ الشّوحيُّ وقالَ:
2 «إلَى مَتَى تقولُ هذا، وتَكونُ أقوالُ فيكَ ريحًا شَديدَةً؟
3 هل اللهُ يُعَوِّجُ القَضاءَ، أو القديرُ يَعكِسُ الحَقَّ؟
4 إذ أخطأَ إليهِ بَنوكَ، دَفَعَهُمْ إلَى يَدِ مَعصيَتِهِمْ.
5 فإنْ بَكَّرتَ أنتَ إلَى اللهِ وتَضَرَّعتَ إلَى القديرِ،
6 إنْ كُنتَ أنتَ زَكيًّا مُستَقيمًا، فإنَّهُ الآنَ يتَنَبَّهُ لكَ ويُسلِمُ مَسكَنَ برِّكَ.
7 وإنْ تكُنْ أولاكَ صَغيرَةً فآخِرَتُكَ تكثُرُ جِدًّا.

8 «اِسألِ القُرونَ الأولَى وتأكَّدْ مَباحِثَ آبائهِمْ،
9 لأنَّنا نَحنُ مِنْ أمسٍ ولا نَعلَمُ، لأنَّ أيّامَنا علَى الأرضِ ظِلٌّ.
10 فهَلّا يُعلِمونَكَ؟ يقولونَ لكَ، ومِنْ قُلوبهِمْ يُخرِجونَ أقوالًا قائلينَ:
11 هل يَنمي البَرديُّ في غَيرِ الغَمَقَةِ، أو تنبُتُ الحَلفاءُ بلا ماءٍ؟
12 وهو بَعدُ في نَضارَتِهِ لَمْ يُقطَعْ، يَيبَسُ قَبلَ كُلِّ العُشبِ.
13 هكذا سُبُلُ كُلِّ النّاسينَ اللهَ، ورَجاءُ الفاجِرِ يَخيبُ،
14 فيَنقَطِعُ اعتِمادُهُ، ومُتَّكلُهُ بَيتُ العَنكَبوتِ!
15 يَستَنِدُ إلَى بَيتِهِ فلا يَثبُتُ. يتَمَسَّكُ بهِ فلا يَقومُ.
16 هو رَطبٌ تُجاهَ الشَّمسِ وعلَى جَنَّتِهِ تنبُتُ خَراعيبُهُ.
17 وأُصولُهُ مُشتَبِكَةٌ في الرُّجمَةِ، فترَى مَحَلَّ الحِجارَةِ.
18 إنِ اقتَلَعَهُ مِنْ مَكانِهِ، يَجحَدُهُ قائلًا: ما رأيتُكَ!
19 هذا هو فرَحُ طريقِهِ، ومِنَ التُّرابِ يَنبُتُ آخَرُ.

20 «هوذا اللهُ لا يَرفُضُ الكامِلَ، ولا يأخُذُ بيَدِ فاعِلي الشَّرِّ.
21 عندما يَملأُ فاكَ ضَحِكًا، وشَفَتَيكَ هُتافًا،
22 يَلبَسُ مُبغِضوكَ خِزيًا، أمّا خَيمَةُ الأشرارِ فلا تكونُ».

أيوب

1 فأجابَ أيّوبُ وقالَ:
2 «صَحيحٌ. قد عَلِمتُ أنَّهُ كذا، فكيفَ يتَبَرَّرُ الإنسانُ عِندَ اللهِ؟
3 إنْ شاءَ أنْ يُحاجَّهُ، لا يُجيبُهُ عن واحِدٍ مِنْ ألفٍ.
4 هو حَكيمُ القَلبِ وشَديدُ القوَّةِ. مَنْ تصَلَّبَ علَيهِ فسلِمَ؟
5 المُزَحزِحُ الجِبالَ ولا تعلَمُ، الّذي يَقلِبُها في غَضَبِهِ.
6 المُزَعزِعُ الأرضَ مِنْ مَقَرِّها، فتتَزَلزَلُ أعمِدَتُها.
7 الآمِرُ الشَّمسَ فلا تُشرِقُ، ويَختِمُ علَى النُّجومِ.
8 الباسِطُ السماواتِ وحدَهُ، والماشي علَى أعالي البحرِ.
9 صانِعُ النَّعشِ والجَبّارِ والثُّرَيّا ومَخادِعِ الجَنوبِ.
10 فاعِلُ عَظائمَ لا تُفحَصُ، وعَجائبَ لا تُعَدُّ.

11 «هوذا يَمُرُّ علَيَّ ولا أراهُ، ويَجتازُ فلا أشعُرُ بهِ.
12 إذا خَطَفَ فمَنْ يَرُدُّهُ؟ ومَنْ يقولُ لهُ: ماذا تفعَلُ؟
13 اللهُ لا يَرُدُّ غَضَبَهُ. يَنحَني تحتَهُ أعوانُ رَهَبَ.
14 كمْ بالأقَلِّ أنا أُجاوِبُهُ وأختارُ كلامي معهُ؟
15 لأنّي وإنْ تبَرَّرتُ لا أُجاوِبُ، بل أستَرحِمُ دَيّاني.
16 لو دَعَوْتُ فاستَجابَ لي، لَما آمَنتُ بأنَّهُ سمِعَ صوتي.
17 ذاكَ الّذي يَسحَقُني بالعاصِفَةِ، ويُكثِرُ جُروحي بلا سبَبٍ.
18 لا يَدَعُني آخُذُ نَفَسي، ولكن يُشبِعُني مَرائرَ.
19 إنْ كانَ مِنْ جِهَةِ قوَّةِ القَويِّ، يقولُ: هأنَذا. وإنْ كانَ مِنْ جِهَةِ القَضاءِ يقولُ: مَنْ يُحاكِمُني؟
20 إنْ تبَرَّرتُ يَحكُمُ علَيَّ فمي، وإنْ كُنتُ كامِلًا يَستَذنِبُني.

21 «كامِلٌ أنا. لا أُبالي بنَفسي. رَذَلتُ حَياتي.
22 هي واحِدَةٌ. لذلكَ قُلتُ: إنَّ الكامِلَ والشِّرّيرَ هو يُفنيهِما.
23 إذا قَتَلَ السَّوْطُ بَغتَةً، يَستَهزِئُ بتجرِبَةِ الأبرياءِ.
24 الأرضُ مُسَلَّمَةٌ ليَدِ الشِّرّيرِ. يُغَشّي وُجوهَ قُضاتِها. وإنْ لَمْ يَكُنْ هو، فإذًا مَن؟
25 أيّامي أسرَعُ مِنْ عَدّاءٍ، تفِرُّ ولا ترَى خَيرًا.
26 تمُرُّ مع سُفُنِ البَرديِّ. كنَسرٍ يَنقَضُّ إلَى قَنَصِهِ.
27 إنْ قُلتُ: أنسَى كُربَتي، أُطلِقُ وجهي وأتَبَلَّجُ،
28 أخافُ مِنْ كُلِّ أوجاعي عالِمًا أنَّكَ لا تُبَرِّئُني.
29 أنا مُستَذنَبٌ، فلماذا أتعَبُ عَبَثًا؟
30 ولَوِ اغتَسَلتُ في الثَّلجِ، ونَظَّفتُ يَدَيَّ بالإشنانِ،
31 فإنَّكَ في النَّقعِ تغمِسُني حتَّى تكرَهَني ثيابي.
32 لأنَّهُ ليس هو إنسانًا مِثلي فأُجاوِبَهُ، فنأتي جميعًا إلَى المُحاكَمَةِ.
33 ليس بَينَنا مُصالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ علَى كِلَينا.
34 ليَرفَعْ عَنّي عَصاهُ ولا يَبغَتني رُعبُهُ.
35 إذًا أتَكلَّمُ ولا أخافُهُ، لأنّي لَستُ هكذا عِندَ نَفسي.

أيّوبَ 10

1 «قد كرِهَتْ نَفسي حَياتي. أُسَيِّبُ شَكوايَ. أتَكلَّمُ في مَرارَةِ نَفسي
2 قائلًا للهِ: لا تستَذنِبني. فهِّمني لماذا تُخاصِمُني!
3 أحَسَنٌ عِندَكَ أنْ تظلِمَ، أنْ تُرذِلَ عَمَلَ يَدَيكَ، وتُشرِقَ علَى مَشورَةِ الأشرارِ؟
4 ألكَ عَينا بَشَرٍ، أم كنَظَرِ الإنسانِ تنظُرُ؟
5 أأيّامُكَ كأيّامِ الإنسانِ، أم سِنوكَ كأيّامِ الرَّجُلِ،
6 حتَّى تبحَثَ عن إثمي وتُفَتِّشَ علَى خَطيَّتي؟
7 في عِلمِكَ أنّي لَستُ مُذنِبًا، ولا مُنقِذَ مِنْ يَدِكَ.

8 «يَداكَ كوَّنَتاني وصَنَعَتاني كُلّي جميعًا، أفَتَبتَلِعُني؟
9 اُذكُرْ أنَّكَ جَبَلتَني كالطّينِ، أفَتُعيدُني إلَى التُّرابِ؟
10 ألَمْ تصُبَّني كاللَّبَنِ، وخَثَّرتَني كالجُبنِ؟
11 كسَوْتَني جِلدًا ولَحمًا، فنَسَجتَني بعِظامٍ وعَصَبٍ.
12 مَنَحتَني حياةً ورَحمَةً، وحَفِظَتْ عِنايَتُكَ روحي.
13 لكنكَ كتَمتَ هذِهِ في قَلبِكَ. عَلِمتُ أنَّ هذا عِندَكَ:
14 إنْ أخطأتُ تُلاحِظُني ولا تُبرِئُني مِنْ إثمي.
15 إنْ أذنَبتُ فوَيلٌ لي، وإنْ تبَرَّرتُ لا أرفَعُ رأسي. إنّي شَبعانُ هَوانًا وناظِرٌ مَذَلَّتي.
16 وإنِ ارتَفَعتُ تصطادُني كأسَدٍ، ثُمَّ تعودُ وتَتَجَبَّرُ علَيَّ.
17 تُجَدِّدُ شُهودَكَ تُجاهي، وتَزيدُ غَضَبَكَ علَيَّ. نوبٌ وجَيشٌ ضِدّي.

18 «فلماذا أخرَجتَني مِنَ الرَّحِمِ؟ كُنتُ قد أسلَمتُ الرّوحَ ولَمْ ترَني عَينٌ!
19 فكُنتُ كأنّي لَمْ أكُنْ، فأُقادَ مِنَ الرَّحِمِ إلَى القَبرِ.
20 أليستْ أيّامي قَليلَةً؟ اترُكْ! كُفَّ عَنّي فأتَبَلَّجَ قَليلًا،
21 قَبلَ أنْ أذهَبَ ولا أعودَ. إلَى أرضِ ظُلمَةٍ وظِلِّ الموتِ،
22 أرضِ ظَلامٍ مِثلِ دُجَى ظِلِّ الموتِ وبلا ترتيبٍ، وإشراقُها كالدُّجَى».

تعليق

في حياتك، لا شيء مستحيل مع الله

أحيانا عندما نرى معاناة الآخرين يكون من المغري أن نخرج بتفسيرات تخلو من المعنى. في نصيحة صديق أيوب، بلدد، نرى خليط غير عادي من الحق وأنصاف الحق والزيف الكامل (1:8-22).

وعندما يجيب أيوب، "صَحِيحٌ. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَذَا. فكيف..." (2:9). بكلمات أخرى، يشير إلى أن بعض مما قاله بلدد كان صحيحا، ولكن ليس كله. ويرفض تفسيره الأجوف لمعاناته.

تعد كلمات أيوب أكثر جدارة بالثقة بكثير. فهي تأتي من القلب. وهو يصرخ لله، "بَلْ أَسْتَرْحِمُ دَيَّانِي" (ع15). كان يتمنى لو لم يكن قد ولد أصلا (18:10-19). وهو يعترف بصراعاته وشكوكه، وحتى غضبه، مما يحدث معه. فيقول، "قَدْ كَرِهَتْ نَفْسِي حَيَاتِي. أُسَيِّبُ شَكْوَايَ. أَتَكَلَّمُ فِي مَرَارَةِ نَفْسِي" (1:10).

ولكن وسط كل هذا يعترف أنه لا شيء يستحيل على الله. يقول أيوب، "هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ. مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ الْمُزَحْزِحُ الْجِبَالَ وَلاَتَعْلَمُ. الَّذِي يَقْلِبُهَا فِيغَضَبِهِ... فَاعِلُ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ" 4:9-5، 10. "مَنَحْتَنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً وَحَفِظَتْ عِنَايَتُكَ رُوحِي" (12:10).

يوجد هنا خليط عجيب من الصراعات الأمينة والإيمان. لا يحاول أيوب أن يتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، أو أنه يستطيع تفسير الوضع، لكنه خلال كل شيء يتعلق بما يعرفه عن الله.

كان الله قادرا أن يحقق في حياة أيوب ما كان مستحيلا بالجهود البشرية. فقد رد الله ثروات أيوب "وَبَارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكْثَرَ مِنْ أُولاَهُ. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً مِنَ الْغَنَمِ وَسِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ الإِبِلِ وَأَلْفُ زَوْجٍ مِنَ الْبَقَرِ وَأَلْفُ أَتَانٍ" (12:42).

أيا كانت الصراعات التي تواجهها في هذه اللحظة، ومهما بدت الحياة صعبة، ومهما بدا الوضع مستحيلا، فمن الهام أن تتذكر محبته لك وأن تثق في أنه "مع الله كل الأشياء ممكنة" (مت26:19).

صلاة

أشكرك يا رب من أجل مثال حياة أيوب – أمانته وثقته فيك حتى أثناء صراعات الحياة. حياتي في يديك وممتثلة لأمرك. أشكرك من أجل محبتك العظيمة. أشكرك لأنه معك لا شيء مستحيل.

تعليق من بيبا

مت16:19-26

لقد بدأ برنامج ألفا ثانية للتو في كنيستنا. من المثير جدا رؤية كل الناس الذين قد أتوا ليكتشفوا ما هو الإيمان. أرجو ألا توجد جمال كثيرة عالقة في ثقب الإبرة زائدة عن اللازم (ع24). مع الله كل الأشياء ممكنة (ع26). أترقب بشغف ما سيفعله الله في هذه المدة من حياة أولئك الموجودين لحضور البرنامج.

reader

التطبيق

قم بتنزيل تطبيق الكتاب المقدس في سنة واحدة لأجهزة iOS أو Android واقرأ كل يوم.

reader

Email

سجل الآن لتحصل على الكتاب المقدس في عام واحد على بريدك الإلكتروني كل صباح. ستتلقى بريدًا إلكترونيًا واحدًا كل يوم.

reader

الموقع

ابدأ بقراءة تأمل اليوم من هنا على موقع الكتاب المقدس في سنة واحدة الإلكتروني.

Read now
reader

كتاب

نيكي جومبل ، رائد برنامج ألفا - سلسلة من اللقاءات لاستكشاف الإيمان المسيحي - وراعي كنيسة الثالوث الاقدس برومبتون في كنسينغتون، لندن ، يساعد القراء على اتباع الكتاب المقدس في برنامج مدته سنة واحدة لفهم الكتاب المقدس بشكل أفضل.

Podcast

اشترك واستمع إلى The Bible with Nicky and Pippa Gumbel الذي يتم توصيله إلى تطبيق البودكاست المفضل لديك يوميًا.

المراجع

Norman Vincent Peale, The Power of Positive Thinking, (Prentice-Hall, 1952)

Unless otherwise stated, Scripture quotations taken from the Holy Bible, New International Version Anglicised, Copyright © 1979, 1984, 2011 Biblica, formerly International Bible Society. Used by permission of Hodder & Stoughton Publishers, an Hachette UK company. All rights reserved. ‘NIV’ is a registered trademark of Biblica. UK trademark number 1448790.

Scripture marked (MSG) taken from The Message. Copyright © 1993, 1994, 1995, 1996, 2000, 2001, 2002. Used by permission of NavPress Publishing Group.

الكتاب المقدس في سنة واحدة

  • INTRODUCTION
  • Wisdom BIBLE
  • Wisdom COMMENTARY
  • NEW TESTAMENT BIBLE
  • NEW TESTAMENT COMMENTARY
  • OLD TESTAMENT BIBLE
  • OLD TESTAMENT COMMENTARY
  • PIPPA ADDS

This website stores data such as cookies to enable necessary site functionality and analytics. Find out more